جيرار جهامي ، سميح دغيم

2912

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نظريّة التفسير * في الفكر النقدي - نظرية التفسير هي التي تربط بين الوحي والواقع - أو إن شئنا - بين الدين والدنيا - أو إن فضلنا - بين اللّه والناس . فإذا نظرنا إلى تفسيرنا الحالي نجد أننا لا نملك نظرية محكمة ، فهناك علوم التفسير التقليدية التي تعتمد على علوم القرآن والحديث ، ثم هناك الواقع الحالي بفكره الإنساني المستقل الذي لا يخرج من النصوص الدينية مباشرة بل يبدأ بالوقائع والمواقف نفسها محاولا فهمها على أساس من البواعث الإنسانية الصرفة . أي إن الوضع الحالي يكشف عن وجود ثنائية بين النص الديني والعالم الواقعي ، كل منهما في جانب : النصّ الديني غارق في الشروح التقليدية أو في الخطابة الحماسية ، والعالم الواقعي يسوده فكر إنساني محض دون نظر لتفسير مباشر من النصّ الديني بالرغم من اتفاقهما في البواعث . وهناك بعض المحاولات الحديثة لإقامة تفسير لتفادي هذه الثنائية بين النصّ من ناحية وبين الواقع الحديث من ناحية أخرى ، ولكن يغلب على هذه المحاولات بعض العيوب التي تمنعها من أن تكون نظرية محكمة في التفسير والتي هي في نفس الوقت منهج للإصلاح والتغيير . ( حسن حنفي ، فكرنا المعاصر ، 177 ، 1 ) . نظريّة عرفانيّة * في الفكر النقدي - النظرية العرفانية ، بمختلف صياغاتها ، تكرّس رؤية سحرية للعالم صميمة . ذلك لأنه بمجرّد ما ينتهي الموقف العرفاني بالعارف إلى اعتبار نفسه كائنا إلهيّا فإنه يمنح نفسه قدرة من جنس القدرة الإلهية ، فلا يعود يعترف لا بقيود المكان ولا بقيود الزمان ، ولا بقيود الطبيعة ولا بناموس أو سنّة من نواميس الكون وسننه . وهكذا ينتقل في لمح البصر من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان لا يعترف بالمسافات المكانية ولا الزمانية بل كل شيء عنده حاضر حضورا زمانيّا ومكانيّا . ولا تقف قدرة العارف « الخارقة للعادة » عند هذا الحدّ ، بل إنها كما تخترق الزمان والمكان تقلب الطبائع وتأتي بالمطر في غير وقته ومن غير توفّر شروطه كما تأتي بالطعام الذي يأكل منه المئات بل الآلاف ، من لا شيء ، وتأتي بالنصر ، وتجعل صاحبها يمشي في الماء ويطير في الهواء . . . ألخ . لنقل ، اختصارا ، إنها تخلق كل شيء يريده العارف من لا شيء . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 379 ، 15 ) . نظريّة المعرفة * في الفكر النقدي - نظرية المعرفة ( E ? piste ? mologie ) وهي تبحث في إمكان المعرفة وشروطها وحدودها . ويجب أن نفهم الكلمة بمعناها الاشتقاقي : أي علم المعرفة بوجه عام ( E ? piste ? me ? ) ، وليس فقط نقد المعرفة العلمية أو الموجودة في العلوم الطبيعية والفيزيائية والرياضية كما يفهم من الكلمة الفرنسية . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 42 ، 16 ) .